Loading...
Loading...

الأحد، 1 يناير، 2012

الدعوة للتدرج في تطبيق أحكام الإسلام بدعة وفتنة مهلكة

الدعوة للتدرج في تطبيق أحكام الإسلام بدعة وفتنة مهلكة
ان تطبيق الإسلام كله من المعلوم من الدين بالضرورة، لا يختلف عليه اثنان من المسلمين، ورغم ما حصل من اختلاف واختلاط وإشكال في فهم جواز التدرج في تطبيق الإسلام بوجه حق أو بغير وجه حق قياسا على التدرج في تشريع التحريم لبعض الأحكام من مثل حكم تحريم الخمر عند الصلاة، ومن ثمّ تحريمها مطلقا. وبالرغم من هذا الاختلاط إلا انه لا خلاف في ان الإسلام كاملا هو الذي يطبق وحده، وإننا ننظر للدعوة إلى التدرج في تطبيق أحكام الإسلام نظرة الخوف من وقوع بعض الحركات الإسلامية في فتنة إبعاد الإسلام رويدا رويدا عن سدة الحكم، والرضا بدخول الحركات الحكم بدون الإسلام في نهاية المطاف. وهذا لهو السقوط بعينه في مكر الدول الكافرة حيث تملي لبعض الحركات الإسلامية وتكيد لها حتى إذا استوثقت منها رمتها على قارعة الطريق، فلا هي أوصلت الإسلام ولا هي أوصلت أمتها إلى بر الأمان في السعادة والاطمئنان في ظل حكم الإسلام.



ان قضية التدرج في تطبيق أحكام الإسلام ليس عليها دليل من السنة ولا من الكتاب، عدا ان هناك عدة نصوص صريحة واضحة الدلالة في وجوب تطبيق الإسلام جملة وتفصيلاً دون إنقاص أو انتقاص ولو لحكم واحد من أحكامه، فيقول الله عز وجل :" وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ " وقد وقع التأكيد على الحكم بلفظ ما وهي من صيغ العموم للدلالة الأكيدة على شمول التطبيق لجميع الأحكام, وقد تتابع التأكيد ليقطع على أي إرادة مريبة أو نفوس مريضة، وكان التأكيد باثنتين: الأولى: التأكيد الحكم بالحق وهو الحكم بكل ما انزل الله كاملا دون انقاص بدلالة العموم " وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ...." والثانية التأكيد على الحذر من الفتنة وهي عدم تطبيق بعض ما انزل الله انظر قوله تعالى " وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ......" فاعتبر الشرع هذا فتنة ينبغي الحذر منها ومن دعاتها وأهلها وهو اتباع لأهواء الشياطين من البشر وقد جاءت الآيات الثلاث في الحكم بغير ما انزل الله محذرة بمراتب ثلاث: الفسق والظلم والكفر. لأمر واحد في جنسه وهو عدم الحكم بما انزل الله "ومن لم يحكم بما انزل الله فأؤلك هم الفاسقون " ، " الظالمون" , " الكافرون"وقد كان التأكيد واضحا في المقصود وهو جميع ما انزل الله بلفظ ما وهي من ألفاظ العموم في لغة القرآن قولا واحدا وفي غير ذلك من آيات كثيرة قاطعة في الحكم بما انزل الله ، والتي تطلب الرضا والتسليم والاطمئنان بحكم الله وعدم الرضا بغيره بديلا بل واعتبار البديل إنما هو طاغوت يُعبد من دون الله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً " فكل هذه الآيات كانت واضحة قاطعة في الدلالة على طلب الحكم بجميع ما انزل الله، وإذا أضفنا إلى كل هذه الآيات قوله تعالى " ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..." فانها تؤكد ان حال المؤمنين ان يكونوا مذعنين لا خيار لهم ولا اختيار. وبغير هذا تكون الفتنة والافتراء المبين لقوله تعالى " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" .فلا اختيار لغير حكم الله ولا بديل ولا دليل.
وأما ما يقال عن جواز التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية فهو عدا عن انه ليس عليه دليل فان الدليل يدل على نقيضه في عدم جواز التدرج، ثم ان هذا لهو تبرير للفعل بدون دليل لمن ليس له مشروع يسير عليه، والدليل عدم جواز التدرج فواضح في ما روى ابن هشام في سيرته؛ أنه عندما قدم وفد ثقيف ليفاوضوا رسول الله سألوه: (أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله ذلك عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوا شهراً واحداً بعد مقدمهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمّى، وإنما يريدون بذلك، فيما يظهرون، أن يتسلّموا بتركِها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يُروِّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله إلاّ أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله: أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه) كل هذا مع من هم حديثي عهد بهذا الأمر .
وأما ما يستشهد به البعض وهو التدرج في التشريع في استدلالهم على التدرج في التطبيق، وذلك في حكم تحريم الخمر فهو أمر في التشريع لا أمر في التطبيق وفرق كبير بين التشريع والتطبيق. وما أمرنا إلا بالتنفيذ السريع والإذعان لحكم الله رغم الشدة على النفس وما قوله عز وجل " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" إلا فيه دلاله على ان الشرع لا يأتي بما تهواه الأنفس وتختاره، وإنما يأتي بما يصلح البشر بما يأمر به الله وإلا فكيف في صوم رمضان قد شرعه الله شهرا كاملا ولم يتدرج به بما تطيقه النفس رويدا رويدا ابتداء من ثلاثة أيام ثم أسبوع ثم عشرة أيام وهكذا، أو ليس الصوم أصعب من الخمرفي نظر الكثيرين؟ وكذلك القتال في سبيل الله قد أتى فيه التكليف بعكس الترتيب الذي لوحظ في تحريم الخمر فقد أًمر المؤمنون في بداية القتال ان يقاتلوا عشر أضعافهم ثم جاء التخفيف إلى ان يقاتلوا ضعف عددهم. فإن كان الأمر في التدرج بدلالة التخفيف فهذا رد واضح على التكليف بالأشق ثم التخفيف وفي هذا المقام لم يجعل الشرع للظروف وشدتها على المسلمين في بداية بنائهم لدولتهم مبررا للتدرج بل كان الأمر على العكس تماما وإنها لحكمة بالغة في بناء الدولة والأمة على الشدة والبأس والقوة وهذا آية في الرد القاطع للرأي والمفند لمن يقول بالتدرج في التطبيق. فهذه الآيات بعكس ما يفهم في حاجة التخفيف من جهة التشريع في ترويض النفس على الالتزام بالطاعة، ثم ان الطلب في التنفيذ والتطبيق في كلا الأمرين وفي كافة الحالات كان حاسما وحازما بالتنفيذ الفوري سواء أكان التشريع في الحكم مرحليا أو جملة واحدة، فأمر التشريع لله وأمر التنفيذ علينا في الوقت الذي لا علاقة لنا فيه بالتشريع تخفيفا وتشديدا أو تشديدا ومن ثم تخفيفا فهو لله وحده ليس لنا فيه من أمر, فقط ننفذه على وجهه كما أمر به الله ولا كلام .
هذا من جهة الفرق بين التشريع والتطبيق، وأما من حيث التطبيق في دولة الإسلام وفي الحكم وحتى على الصعيد الفردي فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل التدرج في تنفيذ أي حكم من أحكام الإسلام، ولا حتى من الأفراد الحديثي عهد بالإسلام في شرب الخمر فيما سبق بيانه في مرحلية التشريع ، بل كان صلى الله عليه وسلم في التطبيق يقوم به جملة واحدة بشكل كلي وهذا في البلاد التي فُتحت فيما بعد سواء في الطائف أو في اليمن أو البحرين وهكذا، ولا أدل على ذلك ما كان في مطالبة وفد ثقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم بالتدرج في التطبيق عليهم في موضوع عبادة الأصنام أو ترك الصلاة فكان رده عليهم بالتطبيق الفوري ورفض التدرج. فكل هذا دليل واضح قاطع وحازم وحاسم على عدم جواز التدرج في التطبيق بل الواجب هو التطبيق الانقلابي الشامل وهذا ما أوصى به صلى الله عليه وسلم صحابته ممن كان يوليهم في الأمصار ان يحكموا بكتاب الله وبسنة رسوله بشكل كلي شامل وبدون تدرج في التطبيق, وفي هذا أيضا دلالة قاطعة على تطبيق الحكم في بلاد لم يسبق ان حكمت بالإسلام بالطريقة الانقلابية الشاملة والتي لا يجوز فيها التدرج ولو في حكم واحد بصرف النظر عن أية حالة أو ظرف, وأما ما كان من قبيل الرخصة فهو من ضمن الالتزام التام بالحكم الشرعي فيما يجوز فيه التخفيف عن حكم الأصل ولا تدرّج فيه مع بقاء الأصل على ما هو عليه ضمن ظرفيهما .
هذا من جهة التأصل الشرعي في عدم جواز التدرج في تطبيق الشريعة وكون طريقة الإسلام في التطبيق واحدة ووحيدة وهي التي عليها مدار النصوص ويدل عليها فعل الرسول ومن ذلك طلبه من ولاته وعماله السير عليها وهي الطريقة الانقلابية الشاملة فيقول الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه): و الله لو منعوني عقالا كانوا يؤذونه رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه( .
وأما موضوع الظروف والأوضاع الداخلية والأولويات وترتيب البيت الداخلي وتهدئة الدهماء وإرضاء النفوس وعدم إثارة المجتمع الدولي والمجاملة لقبول الآخر واستيعاب الجميع فإن كل هذا لم يقم عليه دليل وهو ابتداع ما انزل الله به من سلطان وليس هذا محل اتباع وهو على خلاف الأصل من المفاصلة القطعية التي عليها الإسلام باعتباره رسالة كاملة ونظام شامل فيه الحل والعلاج لإصلاح كل الأوضاع جملة وتفصيلا في كل الظروف والأحوال . الم يأت الإسلام على الجاهلية بكافة تفصيلاتها وقلبها وغيرها بأحكامه في كافة المجالات ؟؟! الم يكن الحكم بالإسلام هو المرحلة التطبيقية الشاملة لما بني عليه المجتمع في فكره ورأيه العام فكان الحكم شاملا من حيث التطبيق لكافة الشؤون والقضايا جملة واحدة, باعتبار ان الحكم هو رعاية شؤون الناس مباشرة عملية وفق أحكام الإسلام ؟! وما إرادتنا التي بها نغير الأنظمة ونطيح من خلالها بالتيجان إلا هي نفس الإرادة التي لا يقبل الإسلام إلا بها في تكوينها ضمن ما يمليه بشكل قاطع كامل شامل لا يقبل الشراكة ولا المرحلية حيث يرضى الله عز و جل . ولقد قبل بنو عامر بن صعصعة نصرة الاسلام للحكم به كاملا بدون تدريج على ان يكون لهم الحكم من بعده فرفض الرسول عرضهم مع شدة الحاجة لهذه الفرصة فلم يقبل بشرط واحد فكيف لو اشترط عليه تنحيه التطبيق في بعض الأحكام بتبرير التدرج لتحقيق القبول ؟ فرفض تعطيل جملة من أحكام الإسلام بحجة التدرج أولى من رفض شرط واحد منافِ لطريقة الإسلام في اخذ الحكم.
ان اشتمال الإسلام على أنظمة لجميع علاقات المجتمع وجميع مناحي الحياة سواء على صعيد الفرد أو الأسرة أو الجماعة أو المجتمع أو علاقة الأمة بغيرها من الأمم فيه دلالة على ان لا مجال لعامل يبحث عن حل مبدئي من لدن لطيف خبير خالق مدبران يختار حكما واحدا من سواه, فكيف بمن يحمل الدعوة إلى الناس عن جدارة وحجة ومحجة واقتدار وعن تقوى لله وحده تدفع حاملها إلى تعبيد الناس لله وإنذارهم وتحذيرهم من مخالفة حكمه ونهيه في كل شاردة وواردة وكيف لنا وجه نلقى به الله يوم القيامة ونحن نتلو قول الله عز و جل " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" وقوله " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ سورة النحل - الجزء 14 - الآية 89 -..." وقوله " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. [يوسف:40] ......." وقوله " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. [المائدة:50]...." وقوله " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. [النساء:65و نصدح بهذا وندعو ألامه على المنابر وفي كافة المحافل ثم إذا ما جدّ الجدّ نقول: بالمرحلية والتحالف مع اليسارية في تدرج مرحلي؟!. فكيف بنا نلزم الناس بمنع الربا ونسمح بالعري والسفور؟! وكيف بنا نمنع الرشوة ونسمح بالاختلاط والمجون؟! وكيف بنا نترك الأحزاب على غير الإسلام تدعو بكل كفرو الحاد في بلادنا؟! فهل نرضى ونقبل في أمهات المدن العظام مثل القاهرة وبغداد ودمشق وتونس والقيروان أن تستظل بخليط من هنا وهناك في مشهد بائس لا يظهر فيه الإسلام على الكفر ويكونان فيه صنوان وفي اختلاط ما انزل الله به من سلطان ؟؟!!.

إذا كان عدم جواز التدرج في تطبيق أحكام الإسلام واعتبار ذلك مخالف لطريق الإسلام القطعية في التطبيق الانقلابي الشامل من جنس أحكامه فكيف بقبول الأخذ بجزء من أحكام الإسلام مع الأخذ من غيره من أحكام الكفر واعتبار ذلك تدرجا في تطبيق أحكام الإسلام مع ان هذا هو تطبيق لجزء من الإسلام وجزء من الكفر البواح الذي اعتبر الشرع الحكم به موجبا للفسق أو الكفر؟!!!.
ان طريقة الإسلام لهي طراز خاص ذو لون معين في العيش لا يقبل الاختلاط مع غيره فهو الحق وما دونه باطل والحق لا يقبل الشراكة مع الباطل بل حكمه ما قضى الله " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( 18 )...." " وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء : -ومفاصلة ظاهرة " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافًرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ..." وحكمه على الرعية واحد على الحاكم وذويه وعلى المحكوم ضمن أصل ثابت مبني على قوله صلى الله عليه وسلم أتشفع فى حد من حدود الله؟.. والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. فيا أصحاب الدعوات ويا شيوخ ويا دعاة بعض الحركات الإسلامية خذوا الإسلام كله ولا تنقصوه ومن أراد الإسلام كما اراده الله وسعى سعيه وهو مؤمن فعليه بالأولى من غير تخيير. وان شئتم فاسمعوا قول الله المزلزل أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
فاحتروا لإسلامكم وانفروا للحكم به كاملا وجملة واحدة بطريقته الواجبة وهي الطريقة الانقلابية الشاملة والتي لا تقبل بشراكة الكفر والباطل تحت أي ظرف أو تبرير فالله عزوجل تعبدنا بأمره لا بما تهواه أنفسنا وهو اعلم وأحكم فإنه وأيم الله على هذا ينتخبكم الناس وهذا ما يأملون منكم ولو أرادوا الشراكة والتدرج لما سلكوا لكم طريقا ولا أعطوكم قطميرا .
ان ألامه الاسلاميه وهي تتعافى لا تؤمن إلا بالقرآن كله ولا ترضى إلا بحكمه وبالاحتكام له كله ولن ترضى ببقاء أي فتات مما يرميه الشرق والغرب من ضرار الرأسمالية وعقم معالجاتها وإلا فما معنى الشراكة والتدرج والمرحلية إلا قبول الاحتكام والعيش ببعض أحكام الكفر مكان بعض أحكام الإسلام العظيم, فاتقوا الله في دينكم وفي إقبالكم على سلطان قد نزعه الله ممن حكم بالكفر كله فليس من يقبل الحكم بجزء من الكفر هو أحسن حالا ممن سبقه ممن قد نزع الله ملكه وقد حكم الله في هذا حيث قال:"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"
وخالص النصيحة لكل من يعمل لخير الإسلام ويطمح للحكم به ويرنو لسعادة الدارين بما يرضي الله ان لا يقبل بإقصاء عشر معشار حكم واحد من أحكام الإسلام ولا بوضع حكم مهما كان صغيرا من أحكام الكفر ولنقدّم الموت في طاعة الله خير وأبقى من حياة في معصيته أخرج الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ فَلَا تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ. أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ، فَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»
"قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" 162/163 الانعام
بقلم : سعيد الأسعد- فلسطين الجمعة 30/12/2011م---5/صفر/1433ه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق